быстрый займ на карту без отказов

 

اعتقال شباب الأحزاب.. هل يسعى النظام المصري لحسم انتخابات 2018 قبل بدايتها؟

اعتقال شباب الأحزاب.. هل يسعى النظام المصري لحسم انتخابات 2018 قبل بدايتها؟
 

 

جاءت حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الأمن المصرية على عدد من شباب الأحزاب السياسية، المحسوبة على ما يوصف بـ«التيار المدني» والتي طالت حتى لحظة كتابة هذه السطور عشرات الشباب، لتثير التساؤلات حول أسبابها ودلالات توقيتها، لاسيما أنها تأتي على خلفية تصاعد النقاش حول الانتخابات الرئاسية المقبلة في منتصف 2018.

 

 

هل تختلف انتخابات 2018 عن انتخابات 2014؟

 

كان ينظر – على نطاق واسع بين قوى المعارضة – إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2014  باعتبارها مجرد «تحصيل حاصل»، وأنها محسومة مسبقًا لصالح المرشح الأبرز «عبد الفتاح السيسي»، إلى الحد الذي فشل فيه المنافس الوحيد حينئذ «حمدين صباحي»  في حصد أكثر من 3% من الأصوات الصحيحة.

 

بل إن عدد الأصوات التي حصل عليها الأخير، كان أقل من عدد الذين أبطلوا أصواتهم في صناديق الاقتراع، الأمر الذي أشار إلى حالة اليأس التي سيطرت علي جموع المعارضين للنظام الجديد، سواء على المستوى الشعبي، أو على مستوى الطبقة السياسية التي صارت منهكة بفعل الإخفاقات المتتالية.

 

تلك الحالة كان قد وصفها البعض بـ «موت السياسة»، والتي تعني انسداد كل أفق للتغيير السياسي، ولو علي أقل المستويات، واعتبار الوضع القائم «status quo»، أي معطى حتمي لا سبيل لرده أو تعديل موازين القوى فيه؛ تلك الحالة كانت قد تحققت بفعل الضربات الأمنية التي تعرضت لها كبرى الحركات السياسية في البلاد «الإخوان المسلمون» – والتي تم محوها من الخارطة السياسية تمامًا بحسب العديد من المراقبين – وبدرجة أقل من كل الحركات السياسية «المدنية» ذات التوجه المعارض أو شبه المعارض للنظام الوليد.

 

اختُزنت تلك الضربات المتلاحقة – جنبًا إلى جنب مع القناعة التي تأصلت لدى قطاعات واسعة من ثوار 2011، بأن مسار الثورة قد تحطم تمامًا ولا سبيل إلى استعادته أو تكراره – اختزنت كـ«ذكريات أليمة» كبحت جماح كل  محاولة لإعادة الانخراط مجددًا في العملية السياسية، ولأن الحالة السياسية حول العالم لم تكن تبعث على التفاؤل بالنسبة للمعارضة؛ نظرًا لصعود تيارات اليمين الشعبوي التي لم تكن متحمسة للمسألة الديمقراطية في الشرق الأوسط بحال، وتماهت أكثر مع خطابات الأنظمة – وفي القلب منها النظام المصري – حول «الحرب ضد الإرهاب»، لأجل كل ذلك، كانت أية دعاوى «العودة إلى السياسة» تقابل بالسخرية أكثر من أي شيء آخر من قبل الكثير من قطاعات المشاركين في ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، باعتبارها دعوة محكومة بالفشل سلفًا.

 

وبحسب المراقبين فقد استفاد النظام المصري مما يمكن وصفه بـ«الروح الانهزامية» هذه التي صبغت أطياف المعارضة المختلفة، فصار انصراف المعارضة عن التفكير في التغيير السياسي نقطة قوة له، باعتباره دليًلا علي انعدام البديل المناسب، فصار الأمر أشبه بدائرة مغلقة تغذي نفسها بنفسها.

 

لكن الرصد المدقق لتعاطي بعض النخب السياسية مع مسألة انتخابات الرئاسة التي تجري في من العام 2018، يشي بأن ثمة اختلافًا – وإن طفيفًا – في المشهد، وفي التعاطي «النفسي» لدى قطاعات واسعة من المعارضة مع مسألة الانتخابات، عنه منذ أربع سنوات، ثمة  علامات على ما يمكن وصفه بـ«آمال خجولة» تبدو معلقة علي الاستحقاق الانتخابي بعد شهور، إن لم يكن لتغيير النظام، فعلى الأقل لإيجاد فرصة لبناء نواة صلبة لمعارضة حقيقية يمكن الاعتماد عليها فيما بعد للتحرك ضد / أو التفاوض مع النظام.

 

«ثُقب إبرة» في جدار صلب

 

بدأت تلك «الجهود» بمبادرة من العالم المصري الشاب عصام حجي أطلقها من علي منبر قناة «التليفزيون العربي» وأعلن فيها عن «مبادرة سوف تنسق مع جميع أطراف القوى المدنية القائمة حاليًا في مصر للتوافق لخوض انتخابات الرئاسة»، وكما أشار تقرير سابق لساسة بوست في حينها، فيبدو أن تلك المبادرة كانت تحظى بدعم إقليمي وإعلامي لا يجعلها مجرد «زوبعة في فنجان»، بل ربما حلقة في سلسلة ضمن جهد دؤوب لإحداث حلحلة في المشهد السياسي المصري بعد أعوام من الركود.

 

 

 

ويبدو أن فشل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي – بحسب العديد من المراقبين –  في تحقيق أي إنجاز كبير علي مدى سنوات، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية يومًا بعد يوم، قد شجع «حجي» ومبادرته علي إعادة طرح «سؤال البديل»، وقد تلقت المعارضة دَفعة معنوية أخرى شجعتها على الاستمرار في هذا المسار، حين حكم القضاء بإبطال قرار السيسي بالتنازل عن سيادة مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، ضمن الاتفاقية التي جرى بموجبها ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

 

وقد جاء قرار المحكمة بأكثر من فائدة لمعارضي النظام، فهو من ناحية قد أثبت أن السيسي لا يسيطر بشكل مطلق علي كل كواليس دولاب الدولة في البلاد، وأن ثمة إمكانية للعب على وتر بعض التناقضات الداخلية بين أجنحة النظام نفسه، وعزز من تلك الظنون لاحقًا قيام الرئيس المصري بالتصديق على قانون السلطة القضائية المثير للجدل، والذي يمنحه سلطات إضافية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ثم قرار مجلس الدولة بتحدي القانون.

 

الفائدة الأخرى التي حصدتها المعارضة، هو بروز اسم المحامي «خالد علي»، الذي كان أبرز أعضاء هيئة الدفاع عن مصرية الجزيرتين، كمرشح محتمل للرئاسة في 2018، وقد أكد الأخير إمكانية ترشحه في تلك الانتخابات وإن ربطها بتوفر مجموعة من المعايير أهمها توافق «قوى يناير» حول مرشح وبرنامج واحد، كما أكد الاختلاف الكبير في السياق بين انتخابات عامي 2014 و2018.

 

 

 

ويبدو أن سخونة الأجواء السياسية تزداد يومًا بعد يوم مع قرب الانتخابات، منها خروج الدبلوماسي السابق والسياسي المصري البارز «محمد البرادعي» إلى دائرة الضوء مرة أخرى بعد غياب طويل  ليدلي بشهادته على الثورة في سلسلة حلقات مطولة على «التلفزيون العربي»، بالإضافة إلى عودة المستشار «هشام جنينة» الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات والمعزول بأمر السيسي فيما عُرف بـ «قانون هشام جنينة» للتعليق على الوضع السياسي في البلاد ووصفه «بالمحزن، والأكثر إيلامًا من أي وقت مضى».

 

كما خرج المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي ليشن هجومًا عنيفًا على النظام الحالي، ويصفه بأنه «أسوأ من نظام مبارك»، وأكد أن «نظام عبد الفتاح السيسي بات خطرًا على الدولة المصرية»، كما دعا ما أسماه «القوى الوطنية» إلى التوافق على مرشح خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال مصعدًا في لهجته ضد النظام: «نعم، نستطيع بوحدتنا مواجهة نظام (تمام يا فندم)».

 

 

 

وتعد من أبرز الأطروحات التي شهدتها الساحة السياسية مؤخرًا بخصوص انتخابات 2018، ما نشره الناشطان البارزان «محمد أبو الغيط وعبد الرحمن منصور» على منصة «مدى مصر»، أحد المنصات البارزة لما يوصَف بـ«التيار المدني» في دراسة مطولة بعنوان «أمل بلا أوهام .. أسئلة الانتخابات القادمة».

 

وحسبما يري الناشطان، فإن الحديث عن إمكانية رحيل السيسي بانتخابات أمر وارد، وإن كان صعبًا ويحتاج إلى تضافر عوامل داخلية وخارجية قوية، ولكنه ليس مستحيًلا، مدللين علي ذلك بتجارب مماثلة سقطت فيها «ديكتاتوريات» بلا ثورات، تشيلي والأرجنتين، كما يطرح المقال نموذجًا للشروع في بناء هيكل سياسي للمعارضة، مع استلهام نموذج الإخوان في المشاركة الانتخابية على مدار سنوات حكم مبارك.

 

ويُمكن قراءة محاولة منصور وأبو الغيط، كأحد مظاهر رأي بدأ يجد طريقه إلى أوساط سياسية معارضة، مفاده ضرورة الانخراط كطرف في عملية سياسية، والتوقف عن «الاستعلاء علي الواقع»، باعتبار أن كُلفة الانصراف عن السياسة لن تقل في أفضل الأحوال عن كلفة التعاطي بها بشكل إيجابي، وإن على مستوى التفكير والتخطيط.

 

لماذا يعتقل النظام شباب الأحزاب إذًا؟

 

تأسيسًا على ما سبق، يُمكن قراءة إقدام الأمن المصري – بحسب البعض – على اعتقال عشرات الشباب المنتمين للأحزاب المحسوبة على التيار المدني، ومن دون ارتباط ذلك بأي حدث موسمي – كذكرى يناير أو محمد محمود مثلًا – كمحاولة من النظام لوأد أي حراك محتمل في مهده، ومنع تحول «الآمال» والتصريحات إلى جهود حقيقية تسعى إلى التشابك مع الهموم الشعبية، أو ترجمة الخطط إلى خطوات جماهيرية بإمكانها أن تكتسب قدرًا ما – ولو ضئيلًا – من الفعالية السياسية.

 

 

بحسب بعض المراقبين، يريد النظام المصري أن يبقى النقاش السياسي ذو الفعالية في حدوده الدنيا، محصورًا في طبقة معزولة من السياسيين وبقايا النشطاء، من دون إتاحة إمكانية الوصول إلى قطاعات شعبية واسعة، وعبر هذه الاستراتيجية التي تسعى إلى منع التحدي في بدايته، يرى النظام المصري أن بإمكانه الحفاظ على حالة «موت السياسة» كما وصفناها، حيث يصير بإمكانه حينها هندسة السياسة والانتخابات بهدوء تام، ومن غير أن يخشى تشويشًا غير محسوب من معارضة غير محكومة، أو أن تخرج الأمور بشكل مفاجئ عن السيطرة.

 

فهل ينجح النظام في مسعاه؟ وكيف يمكن أن تستجيب المعارضة؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام اللاحقة.

 

 

 

جاءت حملة الاعتقالات التي شنتها قوات الأمن المصرية على عدد من شباب الأحزاب السياسية، المحسوبة على ما يوصف بـ«التيار المدني» والتي طالت حتى لحظة كتابة هذه السطور عشرات الشباب، لتثير التساؤلات حول أسبابها ودلالات توقيتها، لاسيما أنها تأتي على خلفية تصاعد النقاش حول الانتخابات الرئاسية المقبلة في منتصف 2018.

 

 

هل تختلف انتخابات 2018 عن انتخابات 2014؟

 

كان ينظر – على نطاق واسع بين قوى المعارضة – إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2014  باعتبارها مجرد «تحصيل حاصل»، وأنها محسومة مسبقًا لصالح المرشح الأبرز «عبد الفتاح السيسي»، إلى الحد الذي فشل فيه المنافس الوحيد حينئذ «حمدين صباحي»  في حصد أكثر من 3% من الأصوات الصحيحة.

 

بل إن عدد الأصوات التي حصل عليها الأخير، كان أقل من عدد الذين أبطلوا أصواتهم في صناديق الاقتراع، الأمر الذي أشار إلى حالة اليأس التي سيطرت علي جموع المعارضين للنظام الجديد، سواء على المستوى الشعبي، أو على مستوى الطبقة السياسية التي صارت منهكة بفعل الإخفاقات المتتالية.

 

تلك الحالة كان قد وصفها البعض بـ «موت السياسة»، والتي تعني انسداد كل أفق للتغيير السياسي، ولو علي أقل المستويات، واعتبار الوضع القائم «status quo»، أي معطى حتمي لا سبيل لرده أو تعديل موازين القوى فيه؛ تلك الحالة كانت قد تحققت بفعل الضربات الأمنية التي تعرضت لها كبرى الحركات السياسية في البلاد «الإخوان المسلمون» – والتي تم محوها من الخارطة السياسية تمامًا بحسب العديد من المراقبين – وبدرجة أقل من كل الحركات السياسية «المدنية» ذات التوجه المعارض أو شبه المعارض للنظام الوليد.

 

اختُزنت تلك الضربات المتلاحقة – جنبًا إلى جنب مع القناعة التي تأصلت لدى قطاعات واسعة من ثوار 2011، بأن مسار الثورة قد تحطم تمامًا ولا سبيل إلى استعادته أو تكراره – اختزنت كـ«ذكريات أليمة» كبحت جماح كل  محاولة لإعادة الانخراط مجددًا في العملية السياسية، ولأن الحالة السياسية حول العالم لم تكن تبعث على التفاؤل بالنسبة للمعارضة؛ نظرًا لصعود تيارات اليمين الشعبوي التي لم تكن متحمسة للمسألة الديمقراطية في الشرق الأوسط بحال، وتماهت أكثر مع خطابات الأنظمة – وفي القلب منها النظام المصري – حول «الحرب ضد الإرهاب»، لأجل كل ذلك، كانت أية دعاوى «العودة إلى السياسة» تقابل بالسخرية أكثر من أي شيء آخر من قبل الكثير من قطاعات المشاركين في ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، باعتبارها دعوة محكومة بالفشل سلفًا.

 

وبحسب المراقبين فقد استفاد النظام المصري مما يمكن وصفه بـ«الروح الانهزامية» هذه التي صبغت أطياف المعارضة المختلفة، فصار انصراف المعارضة عن التفكير في التغيير السياسي نقطة قوة له، باعتباره دليًلا علي انعدام البديل المناسب، فصار الأمر أشبه بدائرة مغلقة تغذي نفسها بنفسها.

 

لكن الرصد المدقق لتعاطي بعض النخب السياسية مع مسألة انتخابات الرئاسة التي تجري في من العام 2018، يشي بأن ثمة اختلافًا – وإن طفيفًا – في المشهد، وفي التعاطي «النفسي» لدى قطاعات واسعة من المعارضة مع مسألة الانتخابات، عنه منذ أربع سنوات، ثمة  علامات على ما يمكن وصفه بـ«آمال خجولة» تبدو معلقة علي الاستحقاق الانتخابي بعد شهور، إن لم يكن لتغيير النظام، فعلى الأقل لإيجاد فرصة لبناء نواة صلبة لمعارضة حقيقية يمكن الاعتماد عليها فيما بعد للتحرك ضد / أو التفاوض مع النظام.

 

«ثُقب إبرة» في جدار صلب

 

بدأت تلك «الجهود» بمبادرة من العالم المصري الشاب عصام حجي أطلقها من علي منبر قناة «التليفزيون العربي» وأعلن فيها عن «مبادرة سوف تنسق مع جميع أطراف القوى المدنية القائمة حاليًا في مصر للتوافق لخوض انتخابات الرئاسة»، وكما أشار تقرير سابق لساسة بوست في حينها، فيبدو أن تلك المبادرة كانت تحظى بدعم إقليمي وإعلامي لا يجعلها مجرد «زوبعة في فنجان»، بل ربما حلقة في سلسلة ضمن جهد دؤوب لإحداث حلحلة في المشهد السياسي المصري بعد أعوام من الركود.

 

 

 

ويبدو أن فشل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي – بحسب العديد من المراقبين –  في تحقيق أي إنجاز كبير علي مدى سنوات، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية يومًا بعد يوم، قد شجع «حجي» ومبادرته علي إعادة طرح «سؤال البديل»، وقد تلقت المعارضة دَفعة معنوية أخرى شجعتها على الاستمرار في هذا المسار، حين حكم القضاء بإبطال قرار السيسي بالتنازل عن سيادة مصر عن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، ضمن الاتفاقية التي جرى بموجبها ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

 

وقد جاء قرار المحكمة بأكثر من فائدة لمعارضي النظام، فهو من ناحية قد أثبت أن السيسي لا يسيطر بشكل مطلق علي كل كواليس دولاب الدولة في البلاد، وأن ثمة إمكانية للعب على وتر بعض التناقضات الداخلية بين أجنحة النظام نفسه، وعزز من تلك الظنون لاحقًا قيام الرئيس المصري بالتصديق على قانون السلطة القضائية المثير للجدل، والذي يمنحه سلطات إضافية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ثم قرار مجلس الدولة بتحدي القانون.

 

الفائدة الأخرى التي حصدتها المعارضة، هو بروز اسم المحامي «خالد علي»، الذي كان أبرز أعضاء هيئة الدفاع عن مصرية الجزيرتين، كمرشح محتمل للرئاسة في 2018، وقد أكد الأخير إمكانية ترشحه في تلك الانتخابات وإن ربطها بتوفر مجموعة من المعايير أهمها توافق «قوى يناير» حول مرشح وبرنامج واحد، كما أكد الاختلاف الكبير في السياق بين انتخابات عامي 2014 و2018.

 

 

 

ويبدو أن سخونة الأجواء السياسية تزداد يومًا بعد يوم مع قرب الانتخابات، منها خروج الدبلوماسي السابق والسياسي المصري البارز «محمد البرادعي» إلى دائرة الضوء مرة أخرى بعد غياب طويل  ليدلي بشهادته على الثورة في سلسلة حلقات مطولة على «التلفزيون العربي»، بالإضافة إلى عودة المستشار «هشام جنينة» الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات والمعزول بأمر السيسي فيما عُرف بـ «قانون هشام جنينة» للتعليق على الوضع السياسي في البلاد ووصفه «بالمحزن، والأكثر إيلامًا من أي وقت مضى».

 

كما خرج المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي ليشن هجومًا عنيفًا على النظام الحالي، ويصفه بأنه «أسوأ من نظام مبارك»، وأكد أن «نظام عبد الفتاح السيسي بات خطرًا على الدولة المصرية»، كما دعا ما أسماه «القوى الوطنية» إلى التوافق على مرشح خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال مصعدًا في لهجته ضد النظام: «نعم، نستطيع بوحدتنا مواجهة نظام (تمام يا فندم)».

 

 

 

وتعد من أبرز الأطروحات التي شهدتها الساحة السياسية مؤخرًا بخصوص انتخابات 2018، ما نشره الناشطان البارزان «محمد أبو الغيط وعبد الرحمن منصور» على منصة «مدى مصر»، أحد المنصات البارزة لما يوصَف بـ«التيار المدني» في دراسة مطولة بعنوان «أمل بلا أوهام .. أسئلة الانتخابات القادمة».

 

وحسبما يري الناشطان، فإن الحديث عن إمكانية رحيل السيسي بانتخابات أمر وارد، وإن كان صعبًا ويحتاج إلى تضافر عوامل داخلية وخارجية قوية، ولكنه ليس مستحيًلا، مدللين علي ذلك بتجارب مماثلة سقطت فيها «ديكتاتوريات» بلا ثورات، تشيلي والأرجنتين، كما يطرح المقال نموذجًا للشروع في بناء هيكل سياسي للمعارضة، مع استلهام نموذج الإخوان في المشاركة الانتخابية على مدار سنوات حكم مبارك.

 

ويُمكن قراءة محاولة منصور وأبو الغيط، كأحد مظاهر رأي بدأ يجد طريقه إلى أوساط سياسية معارضة، مفاده ضرورة الانخراط كطرف في عملية سياسية، والتوقف عن «الاستعلاء علي الواقع»، باعتبار أن كُلفة الانصراف عن السياسة لن تقل في أفضل الأحوال عن كلفة التعاطي بها بشكل إيجابي، وإن على مستوى التفكير والتخطيط.

 

لماذا يعتقل النظام شباب الأحزاب إذًا؟

 

تأسيسًا على ما سبق، يُمكن قراءة إقدام الأمن المصري – بحسب البعض – على اعتقال عشرات الشباب المنتمين للأحزاب المحسوبة على التيار المدني، ومن دون ارتباط ذلك بأي حدث موسمي – كذكرى يناير أو محمد محمود مثلًا – كمحاولة من النظام لوأد أي حراك محتمل في مهده، ومنع تحول «الآمال» والتصريحات إلى جهود حقيقية تسعى إلى التشابك مع الهموم الشعبية، أو ترجمة الخطط إلى خطوات جماهيرية بإمكانها أن تكتسب قدرًا ما – ولو ضئيلًا – من الفعالية السياسية.

 

 

بحسب بعض المراقبين، يريد النظام المصري أن يبقى النقاش السياسي ذو الفعالية في حدوده الدنيا، محصورًا في طبقة معزولة من السياسيين وبقايا النشطاء، من دون إتاحة إمكانية الوصول إلى قطاعات شعبية واسعة، وعبر هذه الاستراتيجية التي تسعى إلى منع التحدي في بدايته، يرى النظام المصري أن بإمكانه الحفاظ على حالة «موت السياسة» كما وصفناها، حيث يصير بإمكانه حينها هندسة السياسة والانتخابات بهدوء تام، ومن غير أن يخشى تشويشًا غير محسوب من معارضة غير محكومة، أو أن تخرج الأمور بشكل مفاجئ عن السيطرة.

 

فهل ينجح النظام في مسعاه؟ وكيف يمكن أن تستجيب المعارضة؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام اللاحقة.

 

Share

شارك برأيك وأضف تعليق

تابعونا علي FaceBook

Facebook Pagelike Widget

الاستطلاعات

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
جميع الحقوق محفوظه لـ بوابة شامل 24 الاخبارية - برمجة شركة داتا ايجيبت لخدمات الويب وتقنية المعلومات 2019 ©