الأسباب الحقيقية لغضب الخليج من مصر

الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 03:19:00 مساءً

اهتمت جميع الوسائل الإعلامية، المؤيد منها والمعارض لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتغريدة د. عبد الخالق عبد الله مستشار محمد بن زايد ولي عهد أبي ظبي، على حسابه الرسمي بموقع تويتر، والتي تحدث فيها عن أن النظام المصري أصبح يشكل «عبءًا سياسيًا وماديًا على أنظمة الخليج»، والتي أكد فيها – في الوقت نفسه – أن فكرة تخليها عن مصر غير واردة في الوقت الحالي.
 
معظم وسائل الإعلام اقتطعت التغريدة من سياقها، حيث جاءت ضمن سلسلة من ثلاث تغريدات حول نظرة الأنظمة الحاكمة في دول الخليج العربي للنظام المصري حاليًا. فقال عبد الله في التغريدة الأولى أن إحباط العواصم الخليجية تجاه أداء النظام المصري يتصاعد يومًا بعد يوم، مع تحوله إلى عبء سياسي ومالي يصعب تحمله طويلًا، كما يتصاعد الاستياء أيضًا من الدبلوماسية المصرية «التي يصعب تحقيق حد أدنى من التنسيق معها تجاه قضايا مصيرية».
 
وتابع مستشار ولي العهد: «لكن رغم الاستياء والإحباط، العواصم الخليجية حريصة على استقرار مصر، وملتزمة بدعمها بكل ثقلها السياسي والمالي، التخلي عن مصر أمر غير وارد حاليًا». 
 

تحذير المستشار الإماراتي ليس الأول

يلاحظ المطلع على حساب عبد الله اهتمامه الواضح بالشأن المصري، وتعليقه على المواقف المصرية من شتى الأحداث، ومن أبرزها مشاركته لمقالة الكاتب الكبير عبد الله السناوي الغاضبة من سحب مصر لمشروع القرار الخاص بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، قبل أن تقدمه دول أخرى ويحظة موافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمن الدولي.
 
وركز المستشار الإماراتي على عبارة بالمقال المنشور بجريدة الشروق، هي «ما جرى بمجلس الأمن تخبط فى إدارة ملفات إقليمية حساسة وتجاوز لخطوط حمراء للدبلوماسية المصرية».
 
ولم تكن التغريدات الأخيرة هي أول آراء عبد الله المثيرة للجدل حول مصر، ففي تغريدة أخرى في أكتوبر 2015 انتقد الضعف الشديد للمشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية، واصفًا ذلك بـ «الفضيحة المدوية»، وأضاف: «لا يوجد أي دليل أن ضعف المشاركة في الانتخابات المصرية له علاقة بدعوة الإخوان للمقاطعة، فالجماعة تعيش على هامش المشهد السياسي المصري حاليًا».
 
وألمح إلى التشكيك في شرعية الرئيس السيسي، مؤكدًا أن «هناك علاقة وثيقة بين نسبة المشاركة في الانتخابات وشرعية أي نظام سياسي، فكلما تراجعت المشاركة ارتفع الشك والتشكيك في شرعية النظام».
 
وفي أغسطس الماضي، نصح مستشار ولي العهد الرئيس المصري بالاستجابة لنصائح صحيفة «إيكونوميست» البريطانية، بعدم الترشح لفترة رئاسية أخرى في انتخابات 2018، قائلًا: «ربما حان وقت أن يسمع هذه النصيحة الحريصة من عواصم خليجية معنية بمستقبل الاستقرار بمصر».
 
وكان مقال «إيكونوميست» قد أثار غضب مؤيدي الرئيس، حيث تحدثت عن «انتفاضة قادمة» في مصر يؤججها عدم كفاءة السيسي واستخدامه للقمع، وقالت أن الرئيس المصري «برهن على أنه أكثر قمعًا من حسني مبارك، الذي أسقطه الربيع العربي، كما أثبت أنه على نفس درجة عدم الكفاءة التي كان يتسم  بها سلفه الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي الذي قام بعزله».

الخليج يبتعد ومصر تقترب

على صعيد آخر، بدأت الدبلوماسية الخليجية تتخلى عن دعم مصر في الآونة الأخيرة، وفاجأت المصريين بزيارة أحمد الخطيب، مستشار الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، لسد النهضة الإثيوبي المهدد لحصة مصر من مياه النيل، الأسبوع الماضي، بعد إحراج آخر لمصر تمثل في «رفض» مجلس التعاون الخليجي الزج باسم قطر ضمن المتورطين في حادث تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية، حيث اتهمت وزارة الداخلية قيادات جماعة الإخوان المسلمين المقيموة في قطر بتدريب وتمويل منفذي الحادث.
 
فيما جاء رد سامح شكري وزير الخارجية المصري على هذا التدخل هزيلًا، حاملًا التقدير لبيان المجلس في تضامنه مع مصر كدولة شقيقة، ومعترضًا فقط على عدم القراءة غير الدقيقة لبيان الداخلية الذي تضمن تفاصيل عن المنفذين، ومؤكدًا على حفاظ مصر على العلاقات والروابط التاريخية المتينة التي تربط مصر بجميع أشقائها من الدول العربية.
 
وقبل هذه الأحداث أيضًا ارتفعت وتيرة «المغازلة» الدبلوماسية المصرية لدول الخليج، وللمملكة السعودية بشكل خاص، من خلال حوارين متتاليين لشكري مع صحيفتي «الحياة» و«الشرق الأوسط» السعوديتين، أكد فيهما «وحدة المصير والمستقبل» لمصر والمملكة، وأن مصر لا يمكنها مجابهة التحديات الحالية بدون السعودية.
 
واتجهت الأذرع الدبلوماسية المصرية بالتالي إلى تأييد مواقف المملكة فيما يتعلق بالدول العربية الأخرى، حتى وإن كانت ضد مواقف مصرية معلنة في وقت سابق.
 
حيث شدد شكري في حوار صحفي على أن شدد على عدم وجود أية دلائل تشي إلى تقارب بين مصر وإيران، مشيرًا إلى أن مصر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران منذ 25 عاما، وليست لها علاقات تجارية معها.
 
كما صوت المندوب المصري في الأمم المتحدة لصالح مشروع قانون كندي، الذي حمّل الحكومة السورية جزءًا من المسؤولية عن تفاقم أنشطة الجماعات الإرهابية في سوريا – المدعومة خليجيًا بشكل صريح -، ونص على أهمية استئناف المفاوضات بين جانبي الصراع السوري، كما قضى بوقف إطلاق النار من الجانبين، والحد من حصار الجيش لبعض المدن السورية، والذي ساعده على استرجاع أجزاء كبيرة من مدينة حلب؛ وذلك رغم الأنباء التي تداولتها كبريات وسائل الإعلام عن مشاركة 300 من ضباط سلاح الجو المصري في المعارك ضد الإرهاب إلى جانب الجيش السوري، وتصريح السيسي لوسائل إعلام أجنبية بأن مصر تدعم وحدة الأراضي السورية واستقرارها في المقام الأول.

مستشار ولي عهد أبي ظبي: تخلي الخليج عن مصر غير وارد «حاليًا»