2874


في يوم الأضحى، جاءت شعيرة الأضحية من باب إدخال السرور على الفقراء في الأعياد، فلم يسنها الإسلام ليشبع أصحاب الأضحية من اللحم، ولكن ليتشارك الجميع في الشبع، ولتلتقي قوة الغني وضعف الفقير على عدالة ومحبة ورحمة من وحي السماء.

وحول حكم الأضحية وشروط الذبح تدور أسئلة كثيرة جدالية لا يعرفها العامة، رصدتها “الوطن” وجاوبت عليها من خلال دار الأفتاء المصرية، وتنشر 20 سؤالًا وجوابًا حول ذلك الأمر..

1- هل يجب أن يذبح المضحي ذبيحته بنفسه؟ وما حكم النيابة عن الأُضْحِيَّة؟ وهل يجوز إنابة غير المسلم في ذبح الأُضْحِيَّة؟

الجواب: يستحب أن يذبحها بنفسه إن قدر على الذبح؛ لأنه قربة، ومباشرة القربة أفضل من تفويض إنسان آخر فيها، فإن لم يحسن الذبح فالأولى توليته مسلما يحسنه، ويستحب في هذه الحالة أن يشهد الأُضْحِيَّة، واتفق الفقهاء على أنه تصح النيابة في ذبح الأُضْحِيَّة، وعن إنابة غير المسلم في ذبح الأُضْحِيَّة، ذهب الجمهور إلى صحة الأضحية مع الكراهة إذا كان النائب كتابيا من أهل الكتاب؛ لأنه من أهل الذكاة.

2- هل يجوز الاقتراض من أجل الأُضْحِيَّة وإذا فعل ذلك هل تجزئه؟

الجواب: الأُضْحِيَّة سنة لمن تكون لديه القدرة عليها، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فمن كان غير واجد للمال الذي يكفي لشراء الأُضْحِيَّة فاشترى أضحيته بالثمن المقسط أو المؤجل لأجل معلوم وضحَّى بها؛ أجزأه ذلك.

3- هل يجوز للمضحى أن يدفع ثمن الأُضْحِيَّة من مال الزكاة؟

الجواب : لا يجوز ذلك؛ فالزكاة لها مصارفها المحددة وتعطى بنية الزكاة، أما الأُضْحِيَّة فتعطى بنية الأُضْحِيَّة، والأُضْحِيَّة يأكل منها الغني والفقير والمستحق للزكاة وغير المستحق لها. بخلاف الزكاة فلا ينبغي دفعها إلا لمن يستحقها من مصارفها.

4- من أراد الأضحية هل يحرم عليه جماع زوجته في العشر من ذي الحجة وهو ليس بحاج؟

الجواب: يجوز لمن أراد أن يضحي أن يجامع زوجته في العشر من ذي الحجة ما لم يكن هناك مانع شرعي كالحيض والنفاس.

5- هل هناك دعاء يقوله المضحي عند ذبح الأُضْحِيَّة؟ وما الذي يستحب للمضحي بعد الأضحية؟

الجواب: يستحب أن يدعو فيقول: اللهم منك وإليك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، ويستحب بعد التسمية التكبير ثلاثا والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدعاء بالقبول.

ويستحب للمضحي بعد الذبح أمور منها ما يلي:

1- أن ينتظر حتى تسكن جميع أعضاء الذبيحة فلا ينخَع -أي : يتجاوز محل الذبح إلى النخاع، وهو الخيط الأبيض الذي في داخل العظم، ولا يسلخ قبل زوال الحياة عن جميع جسدها.

2- أن يأكل منها ويطعم ويدخر.

6- في حالة سفر رب الأسرة للعمل، هل يضحي في بلد سفره أم يوكل من ينوب عنه ليذبح في بلده الأصلي؟

الجواب: إذا سافر رب الأسرة للعمل في بلد ما فله أن يذبح في بلد عمله، وله أن ينيب من يذبح عنه الأُضْحِيَّة في بلده الأصلي، فذبحه في بلد عمله النظر فيه لكونه القائم بالسنة والمتصدق ببعضها، والذبح في بلده الأصلي النظر فيه لكون الأُضْحِيَّة عن نفسه وعن أسرته وعمن ينفق عليهم.

7- ما حكم الأضحية عن الميت؟ وهل تجزئ الأُضْحِيَّة عن صاحبها وأهل بيته أم عن صاحبها فقط؟

الجواب: إن الذبح عن الميت لا يجوز بغير وصية أو وقف، وتجزئ الأُضْحِيَّة عن صاحبها وعن أهل بيته الذين ينفق عليهم، فالشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت الواحد، فإذا ضحى بها واحد من أهل البيت، تأدى الشعار والسنة عن جميعهم.

8- هل يجوز الاشتراك في الأُضْحِيَّة؟

الجواب: لا يجوز الاشتراك في الشاة والماعز؛ لأن الواحدة منها لا تجزئ إلا عن أُضْحِيَّة واحدة، ويجوز الاشتراك في الأُضْحِيَّة إذا كانت الذبيحة من الإبل أو البقر، لأن السبع الواحد منها يجزئ عن أُضْحِيَّة، فيمكن لسبعة أفراد مختلفين أن يتشاركوا في بدنة أو بقرة.

9- أنا متزوج وأعيش في بيت مستقل ، فهل يجوز أن أشترك أنا ووالدي في شاة واحدة؟

الجواب : لا يجوز ذلك، والأضحية سنة وليست واجبة على المفتى به، ويجوز الاشتراك في الأضحية إذا كان المشارك معدودا من أهل المضحِّى الذين يقوم المضحِّى بالإنفاق عليهم -ولو تبرعاً- فإذا تحقق ذلك جاز لهم الاشتراك في الأضحية ولو شاة، فإذا تخلف شرط من الشروط الثلاثة التي هي: القرابة والمساكنة والإنفاق امتنع الاشتراك في الأضحية، ولا تحقق للسنة إلا بأن يضحى كل منهما بأضحية مستقلة.

10- أنا رجل مسن، وأقيم مع ابنتي في بيت زوجها لتقوم برعايتي، فهل تجزئ عنا أُضْحِيَّة واحدة أم لا؟

الجواب: إذا كنت تنفق على نفسك، فلا تجزئ الأضحية عنك وعن زوج ابنتك وأسرته، وينبغي لتحقيق السنة أن يضحى كلَّ منكما عن نفسه وأسرته التي ينفق عليها.

11- اعتاد والدى رحمه الله تعالى أن يضحى كل عام، ويريد أخي أن يستمر في تلك العادة، فهل تجزئ أُضْحِيَّة واحدة عنا جميعا: الأخوة القصر وأسرة أخي، أم لا بد من أضحيتين؟

الجواب : إذا كان المشارك معدودا من أهل المضحِّى الذين يقوم المضحِّى بالإنفاق عليهم -ولو تبرعا- جاز لهم الاشتراك في كل أضحية ولو شاة، فإذا تخلف شرط من الشروط الثلاثة -التي هي: القرابة والمساكنة والإنفاق- امتنع الاشتراك، وعليه، فإذا كان الأخ صاحب الأضحية ينفق على هؤلاء الأخوة جاز له أن يشركهم معه في أضحيته، وأجزأت عنهم جميعا.

12- هل يجوز اشتراك المضحي وغير المضحي -مسلما كان أو غير مسلم- في جمل واحد أو بقرة واحدة؟

الجواب: اشتراك غير المسلم مع المسلم، واشتراك المضحي وغير المضحي في الأضحية التي يجوز فيها الاشتراك -كالبقرة أو الناقة- جائز شرعا، وبناء عليه: فيجوز أن يشترك المضحي وغير المضحي، وسواء كان غير المضحي مسلما أو غير مسلم، أو كان غير المضحي يريد قربة أخرى غير الأضحية أو يريد مجرد اللحم أو غير ذلك في الذبيحة التي تقوم عن سبعة كالبدنة والبقرة، والله تعالى أعلم.

13- ما الشروط التي يجب توافرها في الذابح؟

الجواب: يشترط في الذابح أن يكون:

أ- عاقلا.

ب- مسلما أو كتابيا.

ج- وألا يذبح لغير اسم الله تعالى.

14- هل يجوز إعطاء الجزار جلد الأُضْحِيَّة؟ وهل يجوز بيع شيء من الأضحية؟

الجواب: لا يجوز أن يعطى الجزار شيئا من الأضحية –كجلدها- مقابل أجره، كما لا يجوز بيع شيء من الأضحية، فلا يجوز للمسلم أن يعطي الجزار شيئا من الأُضْحِيَّة على سبيل الأجر، ويمكن إعطاؤه على سبيل التفضل والهدية أو الصدقة، أما كأجر له فيحرم ذلك؛ للحديث السابق، ولأن إعطاء الجزار شيئا من الأُضْحِيَّة يشبه البيع من الأُضْحِيَّة، وهو غير جائز، لأنها خرجت كلها لله، فلا يجوز بيع شيء منها، ولا دفع الأجرة منها.

15- ما هو أول وقت ذبح الأُضْحِيَّة؟ وما آخر وقت ذبح الأُضْحِيَّة؟ وما هو أفضل وقت لذبح الأُضْحِيَّة؟

الجواب: يدخل وقت ذبح الأُضْحِيَّة بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، وبعد دخول وقت صلاة الضحى، ومُضي زمان من الوقت يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين، لا فرق في ذلك بين أهل الحضر والبوادي، وينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو رابع أيام العيد، إذ إن أيام النحر أربعة: يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة الآتية بعده، وأفضل وقت لذبح الأُضْحِيَّة، هو اليوم الأول، وهو يوم الأضحى بعد فراغ الناس من صلاة العيد، فاليوم الأول أفضل في الذبح من الأيام الثلاثة التالية له، وإنما كان اليوم الأول أفضل لأن الأضحية فيه مسارعة إلى الخير، والمقصود المسارعة إلى سبب المغفرة والجنة، وهو العمل الصالح.

16- ما حكم ذبح الأضاحي في الشوارع وترك مخلفاتها في الطرقات وعدم القيام بتنظيف هذا؟

الجواب: الذابح للأضاحي أو غيرِها في شوارع الناس وطرقهم مع تركه للمخلفات فيها يؤذيهم بدمائها المسفوحة التي هي نجسة بنص الكتاب العزيز، ويعرضهم أيضًا لمخاطر الإصابة بالأمراض المؤذية، وكما أن إماطة الأذى صدقة، وهي من شعب الإيمان، فإن وضع الأذى في طريق الناس خطيئة، وهو من شعب الفسوق والعصيان، والواجب الحرص على الناس وعلى ما ينفعهم، والنأي بالنفس عن كل ما يُكَدِّر عيشَهم أو يؤذي مشاعرهم وأبدانهم.

17- ما هو الأفضل في الأُضْحِيَّة من أنواع الأنعام؟

الجواب: اختلف الفقهاء في الأفضل في الأُضْحِيَّة من أنواع الأنعام على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أفضل الأضاحي هي البدنة ثم البقرة ثم الشاة، وهذا قول الشافعية والحنابلة والظاهرية، وبه قال بعض المالكية.

القول الثاني: أفضل الأضاحي هي الضأن ثم البقر ثم الإبل، وهذا قول المالكية المعتمد عندهم.

القول الثالث: أفضل الأضاحي ما كان أكثر لحمًا وأطيب، وهذا قول الحنفية، فالشاة أفضل من سبع البقرة، فإن كان سبع البقرة أكثر لحما فهو أفضل.

والقول الراجح في هذه المسألة هو قول المالكية في أن الأفضل في الأُضْحِيَّة الغنم ثم الإبل ثم البقر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحي بالكباش من الغنم.

18- كيف توزع الأُضْحِيَّة؟ وهل الأحشاء توزع وكذا الرأس؟ وما حكم إعطاء غير المسلم من الأُضْحِيَّة؟

الجواب: يستحب تقسيم الأُضْحِيَّة إلى ثلاثة أثلاث، يأكل ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، فلو أكل أكثر من الثلث فلا حرج عليه، وإن تصدق بأكثر من الثلث فلا حرج عليه، لأن تقسيمها على الاستحباب لا على الوجوب، وأما ما يقسم من الأُضْحِيَّة فهو اللحم؛ لأنه المقصود الأعظم، وهو الذي يعود نفعه على الفقراء والمحتاجين، وأما أحشاؤها من كبد وغيره فإن يستحب تقسيمه وإن لم يقسمه فلا حرج في ذلك، والرأس لا تقسم بل تكون لصاحب الأُضْحِيَّة، ولا يبيعها ولا يعطيها للقصاب (الجزار) مقابل أجره أو كجزء منه، وعن حكم إعطاء غير المسلم من الأضحية، أكدت الفتوى جواز ذلك ، لأن السنة للمضحي أن يأكل ويتصدق ويهدي منها، واستحب كثير من العلماء أن يقسمها أثلاثاً: ثلثاً للادخار والأكل، وثلثاً للصدقة، وثلثاً للإهداء، ولا بأس بإعطاء غير المسلمين منها لفقره أو قرابته أو جواره أو تأليف قلبه.

19- ما حكم الشرع في تجميع جلود الأضاحي ثم بيعها في مزاد علني بمعرفة إحدى الجهات الخيرية، ثم يستخدم ثمنها في الصرف على بناء المساجد والمراكز الطبية وغيرها من المشاريع الخيرية؟

الجواب: جمع جلود الأُضْحِيَّة من أصحاب الأضاحي صدقة منهم وتبرعا للأغراض المذكورة جائز، والممنوع عند الأكثرين إنما هو أن يبيع صاحب الأُضْحِيَّة شيئا منها لينتفع هو بثمنه، وأما أن يتصدق المضحي بجلد أضحيته أو بشيء منها في الأغراض المذكورة فتباع ويُصرَف ثمنُها في ذلك فهو جائز.

20- إذا نوى الحاج حج التمتع فهل عليه أن يذبح في مكة أضحيته؟

الجواب: يلزم الحاجَّ المتمتعَ والقارنَ هديٌ يُعطى لفقراء الحرم، فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة منها في الحج وسبعة ببلده بعد الرجوع، والأُضْحِيَّة سنة، فإذا حج الإنسان متمتعا أو قارنا وأراد أن يضحي في مكة؛ جاز، أو أوكل من يضحي عنه في بلده جاز ذلك أيضا.