لهذه الأسباب نجح السيسي

أعدت مجلة “إيكونوميست” البريطانية تقريرا عن المائة يوم الأولى في حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقالت إنه عندما يخاطب الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري سيكون لديه سبب للشعور بالارتياح فقد نجح خلال المائة يوم الأولى من رئاسته في إنجاز خطوات اقتصادية ودبلوماسية، إضافة إلى إعادة الأمل لمصريين عانوا من سنوات الاضطراب السياسي التي شهدتها بلادهم، لكن على الرغم من ذلك لا يزال أمام مصر شوطا طويلا يجب قطعه للتعافي بشكل كامل.
وتقول المجلة إنه يحق للسيسي أن يتباهى باتخاذه بعض الخطوات الجيدة فالحكومات المصرية المتعاقبة تجنبت التصدي لأزمة ضعف مصادر الطاقة ولكن في يوليو الماضي قامت حكومة السيسي برفع أسعار الوقود وهو من شأنه أن يخفف من الاستهلاك المفرط ويقلل من العجز الحكومي الذي وصل إلى 11% من ناتج الدخل القومي.
كما يحق له التباهي بمشروع قناة السويس الجديدة فعلى الرغم من تشكيك بعض الخبراء حول مزاعم الحكومة بأن المشروع سيضاعف من دخل قناة السويس من 5 مليارات دولار إلى 12.5 مليار دولار، إلا أن المصريين سارعوا بالمساهمة في المشروع وشراء شهادات وصلت قيمتها إلى 8.5 مليار دولار ستغطي بالقطع تكاليف الحفر وتطوير المشروع، لكن هذا المبلغ لا يعني فقط عودة الثقة لرجل الشارع العادي ولكن يثبت أن باستطاعة المصريين تقليل الاعتماد على أموال الدول الأجنبية المانحة، على حد وصف المجلة.
كما نجح السيسي في الاستفادة بالأزمات التي حلت بالمنطقة في ليبيا وغزة والعراق وسوريا ما دفع الغرب للتوجه إلى مصر وحثها على لعب دورها الإقليمي المعهود كقوة معتدلة، وهو ما فعله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حين زار القاهرة وتجنب الحديث للإعلام عن سجل مصر في حقوق الإنسان الملئ بعلامات الاستفهام بل وعلى الرغم من انتقادات حادة وجهها الاتحاد الأوروبي لمصر في ذلك الخصوص قامت فرنسا في يوليو الماضي بتأكيد صفقتها لبيع فرقاطات بحرية لمصر.
ولكن علاقة مصر بالولايات المتحدة لا تزال في مرحلة بعيدة عن الاستقرار، فالولايات المتحدة لا تشعر بالارتياح تجاه تحركات السيسي إزاء روسيا وتوقيعه صفقة سلاح مع موسكو بلغت 3.5 مليار دولار، كما يخشى الدبلوماسيون المصريون المظاهرات التي سيقوم بها الأمريكيون المؤيدون للإخوان ضد السيسي عند زيارته لنيويورك. كما أن هناك حملة إضراب عن الطعام بين ناشطين تحاول جذب انتباه الرأى العام لمشكلة السياسيين المحبوسين دون محاكمة كما أن ارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء يسببان احتقانات بين المصريين.
وترى المجلة أن الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين، إضافة إلى 100 طالب كانوا محتجزين منذ 7 شهور للمشاركة في مظاهرات مؤيدة للإخوان، ربما كان محاولة من الحكومة المصرية لتخفيف أي حرج أثناء زيارة السيسي لنيويورك وحث مضيفيه على استقباله بصورة أكثر ودية كما عملت الحكومة على تأجيل إصدرا قانون يشدد من قبضة الدولة على منظمات المجتمع المدني وتلميحها بمراجعة قانون التظاهر.
لكن المجلة رأت أنه على الجانب الآخر قد يكون نجاح السيسي سياسيا واقتصاديا جاء على حساب الحريات في إشارة منها للقبضة الحديدية للشرطة وتحطيم جماعة الإخوان وتهميش المعارضين، ورأت أن الانتخابات البرلمانية المقبلة المرجح إجراؤها في يناير المقبل ستشهد إقبالا منخفضا ومجلسا تشريعيا ضعيفا ومنقسما، لكن على الرغم من كل ذلك لا يزال يبدو الحظ مبتسما للسيسي.




