بوتفليقية يعيش أيامه الأخيرة في السلطة

معركة حامية الوطيس بين السلطة والمعارضة الجزائرية يصفها المراقبون بمعركة “كسر عظم”، حين طالبت المعارضة بانتخابات رئاسية مبكرة، تعتبرها أحزاب المولاة خط أحمر، وحذرت من المساس بـ” شرعية الرئيس”.
تزامن سجال الطرفين مع وجود وفد الاتحاد الأوروبي بالجزائر، حيث قال رئيس الوفد برنار سفاج رئيس قسم “المغرب” بإدارة السياسة الخارجية والأمن لدى مفوضية الاتحاد الأوروبي: “إنما جئنا للاستماع فقط”، ردًا على أنه يتدخل بشأن داخلي.
وقد التقى الوفد الأوربي كلاً من أحزاب المعارضة والموالاة، وفي لقائه مع علي بن فليس، منسق قطب قوى التغيير، وأعضاء من تنسيقية الانتقال الديموقراطي.
وحسب بيان صدر عقب اللقاء، أن الوفد الأوروبي استفسر عن رؤية المعارضة لحل الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر حاليًا، وأن بن فليس قدم عرضًا مفصلاً لمقترحه “مسارًا شاملاً لحل الأزمة السياسية”، وقد سبق وعرضه على الرأي العام الجزائري، وسلّم بن فليس – حسب البيان – لرئيس الوفد الأوروبي مذكرة توضح المقترح، والذي يقضي بتحول ديموقراطي تدريجي هادئ للخروج من الأزمة السياسية.
غير أن أحزاب الموالاة وصفت اللقاء “بالخيانة” حسب عمار سعداني أمين عام جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم، وأن المعارضة تستقوي بالخارج وتدعو للتدخل الأجنبي.
وقال سعداني من بباتنة بالشرق الجزائري، خلال تجمع لمنتخبي المجالس المحلية، إن لقاء أحزاب المعارضة مع وفد الاتحاد الأوروبي بمثابة التمهيد للتدخل الأجنبي وتعبيد الطريق لعودة الاستعمار، متسائلا: من هي تنسيقية أحزاب المعارضة؟ إنها مجموعة من الأشخاص أو الأطراف هدفهم الوحيد الجلوس على كرسي الرئاسة، في إشارة إلى مطلبهم بانتخابات رئاسية مبكرة، وكأن المعارضة ليس لها حق التطلع للرئاسة.
واعتبره سعداني انقلابًا وتعديًا على إرادة الشعب، وهي محاولة لتخوين خصوم السلطة التي تخالفها الرأي، وتأليب الرأي العام عليهم، ودعت أحزاب الموالاة إلى تأسيس تحالف رئاسي يدعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ويكسر عظام خصومه.
يذكر أن اللقاءات التي جرت بين وفد الاتحاد الأوروبي والأحزاب السياسية والجمعيات المدني تأتي وفق اتفاق الشراكة الموقع مع الجزائر عام 2002، ورغم انزعاج السلطة من هذه اللقاءات لم ترد مباشرة على مصافحة الوفد الأوروبي لخصومها، بل أوكلت الرد لأتباعها من أحزاب الموالاة، ووصف محللون الرد بأنه يفتقد للدبلوماسية بتخوين من يلتقي معهم.
ما كان لهذه اللقاءات، التي جمعت وفد الاتحاد الأوروبي بأحزاب المعارضة أن تثير جدلًا سياسيًا وإعلاميًا لو لم تتزامن مع صدور بيانها الداعي لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة – حسب وزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي، الذي أضاف لـ”مصر العربية”: لقد شكل بيان تنسيقية التغيير الديمقراطي صدمة للسلطة، لأننا تجاوزنا الخط الأحمر بدعوتنا لانتخابات رئاسية مبكرة، وهذا يفسر النبرة الغاضبة لتوابعها السياسية، ونحن اقترحنا تغيرًا داخليًا هادئا للسلطة، ولكن إصرار نظام الحكم على المضي في سد آذانه، سيعجل بفرض الحل الخارجي في النهاية.
يرى المحللون السياسيون أن غضبة السلطة ممثلة بأتباعها كان متوقعًا، لأن السلطة ضايقها الخطاب الناقم على الوضع – حسب المحلل رشيد قريم، الذي يرى أن سجل السلطة في مجال حقوق الإنسان، يسجل تراجعًا كبيرًا، سواء في الحريات الجماعية أو الفردية، فالسلطة تصور الجزائر بأنها جنة للحريات، لكن الواقع خلاف ذلك، فالصحفيون والمدونون يزج بهم في السجن، وبالتالي هي تنظر إلى خطاب المعارضة بأنه تشويش.
ويلفت قريم النظر إلى دوافع اهتمام الأوروبيين بالجزائر على هذا النحو ” الأوروبيون مهتمون بتطور الوضع في الجزائر، ومسألة خلافة الرئيس الحالي، لأن الصورة غير واضحة، والمستقبل غامض ومحفوف بالمخاطر.
ويضيف: “من غير المستبعد انفلات الوضع إذا استمر تراجع أسعار النفط، لأن التجربة التاريخية بينت لنا أن انهيار أسعار النفط في 1986 مهّد لانفجار 5 أكتوبر 1988.



