صحيفة فرنسية بعد مرور 100 يوم من حكمه: السيسي “مسيطر”

سلطت صحيفة “جون أفريك” الفرنسية الضوء على مرور 100 يوم على تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر، موضحة أن الرئيس الجديد يتمتع بسلطات غير مسبوقة في تاريخ البلاد، كما أنه يطرح نفسه بقوة للعب دور حارس المنطقة.
وبينت الصحيفة في تقرير لها تحت عنوان “السيسي رئيس مسيطر” أن الرئيس الجديد استطاع أن يبرز نفسه بقوه على الصعيد الاقتصادي والأمني وكذلك الدبلوماسي لمصر، حيث طرحت 7 نقاط توضح كيف يسعى الرئيس المصري ليكون المتحكم في كل شيء.
(1) قوة الشخصية
لفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الجديد استطاع أن يشكل خلال الثلاث شهور الأولى من حكمه شخصية قوية تعتمد على الجيش والشعب حلفاء الخليج، فأما الجيش فقد تولى قيادته لأكثر من عام، وأما الشعب فقد أعطاه تفويض من أجل الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي كما أنه منحه مزيداً من الشرعية، في حين لعبت دول الخليج دور المنقذ ضد الاخوان المسلمين.
وتشير الصحيفة إلى أنه رغم عدم امتلاك السيسي لبرنامج محدد أو حزب، إلا أنه استطاع أن يعتمد على العوامل الثلاثة المذكورة ليبدأ حملة انقاذ شاملة للبلاد، فليس مهم الوسائل التي يعتمد عليها، لكن النتيجة النهائية هي الشيء المهم، فقد سبق وأن صرح أن الديمقراطية يمكن تحقيقها لكن بعد الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي وعودة الأمن والدور الدبلوماسي الكبير لمصر.
2- سلطات غير مسبوقة، وضمانات غير مسبوقة
أشارت الصحيفة إلى الساحة السياسية فى مصر بعد غياب الإخوان عن المشهد، خلت إلى من تكتلات سياسية صغيرة وافقت اغلبها على رحيل مرسى، لكنها فشلت حتى الآن في تشكيل تحالفات من أجل الاستعداد للانتخابات البرلمانية المتوقعة قبل نهاية العام الجاري. وأشار ت إلى أن الرئيس السيسي بات يتمتع بسلطات غير مسبوقة تفوق أي سلطة أخرى، لكنه فى الوقت نفسه منح المتشككين فى نفوذه ضمانات غير مسبوقة أيضاً، وأورد التقرير عبارة السيسى ” لو انا فشلت، الشعب سيخرج ضدي والجيش سيكون دائماً بجانب الشعب”. فضلاً عن أنه وفق الدستور الجديد فإن البرلمان سوف يحظى بسلطات غير مسبوقة خاصة في مسألة مراقبة الحكومة.
3- التعامل العلنى مع الأزمات
وقالت الصحيفة أنه على الرغم من أن أول التحديات الصعبة التي اصطدم بها السيسي منذ دخوله قصر الرئاسة هي الأزمة الاقتصادية خاصة وأنه يدرك جيداً أن صبر الشعب له حدود كما يتضح جيداً من سخط المواطنين من الانقطاع المتكرر للكهرباء خلال الفترة الأخيرة، لكن إدارة السيسي تمكنت من اتخاذ دور المدافع عن نفسها، حيث أكدت حكومته أن هناك عمليات تخريب ضد مراكز الكهرباء يقوم بها موالين للرئيس الإسلامي السابق.
وتشير الصحيفة إلى أن السبب الرئيسي لأزمة الكهرباء في مصر يرجع إلى نقص الغاز الطبيعي، فبعد أن كانت مصر ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي في القارة السمراء بمعدل 6,1 مليار متر يومياً خلال عام 2010، تراجع الانتاج إلى 4,7 مليار متر خلال العام الحالي، الأمر الذي أجبر الحكومات الجديدة إلى استيراد الغاز من الجزائر وروسيا.
هذه الأزمة يرافقها أزمة أخرى في أحد أهم مفاتيح الاقتصاد المصري وهو قطاع السياحة الذي تراجعت عائداته إلى 4,2 مليار دولار بعد أن كان الضعف خلال عام 2010.
4- مشروع قناة السويس
أمر الرئيس المصري الجديد حكومته بالذهاب إلى العمل مبكراً وبذل مزيد من الجهد من أجل خفض العجز في الموازن خلال العام الحالي من 15% إلى 10% فقط، لافتة إلى أن هذا الهدف بمثابة تحدي كبير نظراً لتفشي الفقر وتزايد البطالة بين الشباب لأكثر من 40% والتي تحتاج إلى تدخل سريع من الدولة. تحسين الموازنة المصرية ليس الهدف الأكبر الوحيد الذي يهدف إليه السيسي فقط، وانما هناك مشرع قناة السويس الذي يستهدف حفر قناة سويس جديدة بتكلفة 5 مليار وفي مدة غير معقولة لا تزيد عن عام، هذا المشرع من الممكن أن يحسن الأمور فيما يتعلق بتوفير فرص عمل.
وفي نفس السياق، نجح السيسي في اتخاذ خطوة أخرى هامة لتوفير 6,9 مليار دولار سنوياً عن طريق خفض ثلث الدعم المقرر على الطاقة وكذلك فرض ضرائب بنسبة 5% على العائدات الأعلى من 100 آلف يورو، وكذلك فرض ضريبة على المعاملات المالية التي أقلقت النخب الاقتصادية في البلاد، هذه الأخيرة تم تخصيصها لتمويل صندوق “تحيا مصر” والتي يدفع إليه العمال جزء من راتبهم.
5- الاعتماد على الحلفاء
وتوضح الصحيفة أنه على الرغم من كل تلك الخطوات الهامة، إلا أن القاهرة لا تزال تعتمد على حلفائها في الخليج الذين قدموا مساعدات لها تقدر بـ 20 مليار دولار، لافتة إلى أن هذه دفع هذه المبالغ الضخمة ليست من قبيل المصادفة فالسعودية والكويت لأمارات يربونمثل السيسي في التخلص من الاخوان المسلمين والحد من طموحات مموليهم تركيا وقطر.
6- حارس المنطقة
بحسب الصحيفة، استطاعت مصر بنجاح هائل أن تطيح بأنقرة من الوساطة بين اسرائيل وحماس، لافتة إلى ان القاهرة تعتبر غزة بمثابة ملف سياسي داخلي. وتشير الصحيفة إلى أن مصر سعت إلى التحكم في حركة حماس الفلسطينية، حيث يقول الباحث امصري في كلية “كوليج دي فرانس”، توفيق أكليمندوس:” الحكومة المصرية ترى حماس خطرة على أمنها القومي بنفس درجة خطورتها لإسرائيل”. عدو آخر يهدد البلاد من الغرب وهو الأصوليين الليبيين، فكما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في 26 أغسطس الماضي نقلاً عن مسئوليين أمريكيين ان مصر والإمارات شنت ضربات جوية على مواقع اسلامية ليبية.
وتوضح الصحيفة أنه على الرغم من انكار السيسي عدم وجود قوات او طائرات مصرية في ليبيا، إلا أن هذا لم يمنعه من أن يدعم القوات المصرية الموجودة على الحدود مع ليبيا.
وتشير “جون أفريك” إلى أن كل شيء مرتبط ببعضه في ذهن الرئيس المصري الجديد: سقوط القذافي وتزايد الأسلحة وصعود قوة الجهاديين في سيناء والشرق الأوسط ومنطقة الساحل الإفريقي.
وتلفت الصحيفة إلى أن السيسي أكثر من أي قائد عربي أخر، لديه تصميم على عدم سقوط ليبيا في يد الإسلاميين، لذا فإنه يسعى للعب دور حارس المنطقة
7- أولوية للقارة الإفريقية
يتعامل الرئيس الجديد بطريقة مختلفة تماماً مع ملف الأزمة مع أثيوبيا فيما يخص سد النهضة، حيث سعى السيسي لبدء مفاوضات جديدة مع أديس أبابا حول هذا الملف الحساس التي تعتمد عليه مصر من أجل العودة إلى تصدر الساحة الإفريقية.
توضح الصحيفة أن الرئيس الجديد ووزير خارجيته سامح شكري أعطى لهذا الملف أولوية خاصة، هذا المف الذي أهمله مبارك وتعامل معه مرسي باحتقار.
استطاع الرئيس السيسي أن يستغل قمة الاتحاد الافريقي في مالابو ليفرض على الموجودين وجهة نظره الأمنية للقارة، مشدداً على التهديد الذي تمثله الجماعات الجهادية في منطقة الساحل الإفريقي. فعلى عكس مرسي، أعلن السيسي عن دعمه للعملية الفرنسية في مالي كما افترح مشاركة مصرية في العمليات الدولية التي تجرى لتأمين مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى.
استخلص وجهة نظره من الأزمات المتتالية التي شهدتها مصر نتيجة تصاعد المتطرفي، هذا المسلم الورع يسعى لتجسدي دولة قوية ومستقرة حتى يقضي على الخطر الجهادي، لكن التحدي الأخر المتمثل في الملف الاقتصادي، فلن يكون الفوز في ليلة وضحاها، تختتم الصحيفة.



