ريم ماجد.. “ثورجية” بدرجة مذيعة

ملامح جريئة وصوت لا يخشى سوى ضميره، اتبع الحق أيًا كانت توابعه، حتى تركت الدرب الذي طالما حلمت به وانطلقت فيه بخطوات سريعة، محققة نجاحًا شهد به الجميع، فقط لتحمي شعاع الضمير داخلها، الذي اتخذ من انتفاضة يناير مرشدًا له، يتبعه حدسها مؤمنًا به، غير مبالية بسلطة أو نفوذ أو محاكمات تؤثر على مستقبلها، بل سارت جنبًا إلى جنب مع ضميرها مهنيًا وإنسانيًا، حتى اختلف مسارهما، فرجَّحت إنسانيتها واختارتها دون ندم.
ريم ماجد.. إعلامية شابة استطاعت أن تتقلَّد مكانة رفيعة بمواقفها الجريئة، حققت مكانتها بسرعة على الشاشة الصغيرة، بملامح صارمة جادة حاورت شخصيات ذات ثقل، على شاشة “أون تي في” التي كانت أبرز خطوات طريقها، بعد أن بدأت مسيرتها الإعلامية في قناة النيل الدولية، واستمرت فيها لمدة 12 عامًا، قدَّمت خلالها النشرة الفرنسية، وحررت برامج ثقافية ووثائقية، بعدها احتضنتها قناة “الجزيرة أطفال” كمخرجة أفلام وثائقية.
ريم التي ولدت في بورسعيد عام 1974، ودرست الإعلام بجامعة القاهرة، انتقلت بعد انتهاء عقدها مع قناة “الجزيرة أطفال”، إلى قناة “أون تي في” وقدَّمت برنامج “العالم في ساعة” بالتبادل مع الإعلامي محمد الجندي، ثم قدَّمت بعدها برنامج “بالمصري الفصيح”، واستطاعت أن تثبت نفسها كإعلامية ناجحة في قالب معين أوصلت به رسالة برنامجها، التي سعت من خلاله للحفاظ على الهوية المصرية.
من برنامج ناجح لآخر تنقلت الإعلامية الشابة، حتى قدَّمت برنامج “بلدنا بالمصري” مع الصحفي إبراهيم عيسى، ونجحت حتى قادتها جدارتها لتقديمه بمفردها بعدها، أسلوب خاص تميَّزت به ريم عن غيرها، وجدية وصرامة لازمتها في عملها، وجرأة لم تجعلها تخشى إحراجًا أو “لف ودوران” بعض ضيوفها على الهواء مباشرة، بل كانت مؤثرة للدرجة التي استقال فيها أحمد شفيق من رئاسة الوزراء، بعد انتهاء الحلقة التي قدمتها مع الإعلامي الكبير يسري فودة، وواجهته حينها بالكاتب علاء الأسواني والإعلامي حمدي قنديل.
من قلب الثورة نبض قلبها، وواجهت سيل الاتهامات بصدر رحب، لم يخفض صوتها بل زادها سعيًا، عندما هاجمت القضاء المصري بسبب الحكم الصادر في قضية قتل المتظاهرين أثناء الثورة، المتهم فيها الرئيس المخلوع مبارك، اتهمت بـ”سب وإهانة القضاء والقضاة”، لم يرضها أداء المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية، فانتقدت أداء الشرطة العسكرية ولم تخشَ الاتهامات التي وجهت لها، والتحقيق معها بشكل غير رسمي، إلا أنها وُضعت في دائرة الخطر بجرأتها المعهودة، حتى استبعدت من خريطة “أون تي في” بحجة عدم اتفاق الإعلامية مع السياسة التحريرية للقناة.
“الضمير المهني والضمير الإنساني”.. عنوان المقال الذي كتبته ريم ماجد قبل استبعادها من القناة، ونشر على وكالة أونا التابعة للقناة، عبَّرت فيه عن مدى صراعها الداخلي بين مهنيتها وإنسانيتها، وكيف أنها حاولت قدر المستطاع أن تلتزم المهنية والمحايدة وعدم الانحياز في عملها، وكيف وضعت في موقف الدفاع عن النفس أمام اتهام “الانحياز للثورة والثوار” كإعلامية، وكأنها سقطة مهنية أو جريمة، واختارت حينها صفوف المعارضة باسم الديمقراطية.
مواقف عدة وقفت فيها ريم إلى الجانب الثوري، فتضامنت مع من تم القبض عليهم أمام مجلس الشورى، وقادتها شجاعتها إلى تسليم نفسها للنيابة كإحدى الداعيات لمظاهرات التنديد بقانون التظاهر، كما أضربت عن الطعام للتنديد بالمحاكمة العسكرية للمدنيين، وسجناء أحداث العباسية، واليوم تجدد ريم إضرابها عن الطعام لمدة يومين تضامنًا مع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي على خلفية قانون التظاهر.



