مؤسس جمهورية سيشيل يتوسل إلى السيسي

بعث أول رئيس لجمهورية سيشيل السير جيمس مانشام رسالة شخصية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي حثه فيها على الرأفة بثلاثة مواطنين من أبناء بلده يواجهون عقوبة الإعدام في مصر:
ويقول نص الرسالة الذي عرضها موقع “إي تي إن”:
18 أكتوبر، 2014
سعادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية
نقلت صحيفة “توداي” السيشيلية الشعبية في صفحتها الأولى السبت مقالا بعنوان “عقوبات الإعدام..حان وقت انتهائها”، تتعلق بمعلومات استقبلتها الصحيفة، مفادها أن عقوبة الإعدام ستنفذ في مصر ضد ثلاثة شباب من سيشيل، روني جان وإيفون فيندا ودين لوز، في 54 نوفمبر 2014، بعد رفض استئنافهم ضد أحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة مصرية في 7 أبريل 2013.
وكانت السلطات المصرية قد ألقت القبض على الشباب الثلاثة في 22 أبريل 2011 في البحر الأحمر، بعدما وجدت ثلاثة أطنان من المخدرات في مركب يحمل علم جنوب إفريقيا.
وبينما لا تتسامح حكومة سيشل ضد تجارة المخدرات، كما أنها لا تتدخل في النظام القضائي المصري، ومع ذلك فقد أطلعت السلطات المصرية على أن عقوبة الإعدام لا تتواجد في نظام سيشل القضائي في الوقت الحالي، وحثت على تخفيف الأحكام الصادرة ضد مواطنيها.
سيشل هي دولة صغيرة تعدادها 90 ألف نسمة، وبينما يشعر شعبنا بأن الرجال الثلاثة يستحقون العقوبة القصوى، وهي السجن المؤبد، لكن ينبغي في ظل الظروف السائدة أن يتفادى الثلاثي عقوبة الإعدام.
وبصفتي الرئيس المؤسس لجمهورية سيشل، وحائزا على “جائزة “Gusi” للسلام عام 2011، وحائزا على جائزة “الحقوقيين الدولية” عام 2010، وكعضو منتخب في “لجنة حكماء الكوميسا”، التي مثلت الاتحاد الإفريقي في انتخابات الرئاسة المصرية السابقة للانتخابات التي تقلدتم فيها منصب الرئيس أعتبر أن من واجبي أن أدعم مناشدة حكومة سيشل من أجل استعمال الرأفة مع السيشيليين الثلاثة، وتقديم رؤية لاستبدال عقوبة الإعدام الصادرة ضدهم بالسجن.
سعادة الرئيس، على مدار سنوات عمري، أنظر لمصر بقدر كبير من التقدير والمودة، وأدرك دور مصر الهام الذي لعبته عبر التاريخ.
-لقد ترعرعت في في سيشل، حيث كانت إحدى الأغاني المفضلة لعائلتي هي “شاهد الأهرامات على امتداد النيل: راقب شروق الشمس فوق الجزر الاستوائية”، ومن خلال تلك الأغنية، أصبحت متيما بالتاريخ والجغرافيا المصرية، وعلمت على سبيل المثال أن سعد باشا زغلول، البطل القومي المصري، كان قد نفي بصحبة خمسة سياسيين إلى سيشل عام 1922، حيث وصل على متن بارجة حربية بريطانية، قبل أن يعود إلى مصر عام 1923، وتقلد منصب رئيس الوزراء في فبراير 1924، وتوفي في 23 أغسطس 1927.
– في مرحلة الشباب، كنت أمارس هواية جمع الطوابع، وامتلكت مجموعة ملونة من الطوابع التي تعود لعصر الملك فاروق.
– خلال الحرب العالمية الثانية، كون البريطانيون فرقة جيش تحمل اسم “الفيلق السيشيلي الرائد”، كان عمي ضابطا فيها، وكانت تتمركز في بنغازي، ونقل جنود سيشل إلى بلادهم حكايات عظيمة عن زياراتهم للقاهرة، الذي كان مكانا يذهبون إليه للراحة والترفيه.
-عام 1957، مررت عبر قناة السويس، وزرت بورسعيد، وميناء الإسكندرية، على السفينة الأخيرة التي سمح لها عبور القناة، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية الأنجلوفرنسية على مصر.
– في يونيو 1976، باعتباري الرئيس المؤسس لجمهورية سيشل، شاركت في القمة الأفروعربية في القاهرة التي استضافها الرئيس الراحل أنور السادات.
– عام 2004، عبرت من خلال ميناء سفاجة لاستقل الباخرة The World ResidenSea كمحاضر في رحلة بحرية من مصر إلى جزر المحيط الهندي.
– عام 2011، كنت عضوا في بعثة الكوميسا لتقييم مرحلة ما قبل الانتخابات في القاهرة، وبعدها بشهور قليلة عينت من قبل الأمين العام للاتحاد الإفريقي، لأكون شاهد الاتحاد الإفريقي على الانتخابات الرئاسية عام 2012، التي فاز بها سلفكم الرئيس محمد مرسي.
كل هذه الفرص مكنتني من تقدير تعقيدات المجتمع المصري، ومشاكله السياسية، لكنني تمكنت أيضا من تقدير جمال هذه البلاد، والثراء التاريخي، ولا سيما البعد الثقافي للشعب المحب للسلام.
وبالطبع، لا يمنحني ذلك مبررا للتدخل في النظام القضائي المصري، لكنني أعجبت للغاية بخطابكم أمام الأمم المتحدة، الذي انتهى بهتاف “تحيا مصر”، بما شجعني على الحديث إليكم.
آخذا في الاعتبار، ما أقرأه عن قوة شخصيتك والشعبية التي تحظى بها في مصر، فإن وجهة نظري هي أنك الشخص الوحيد الذي يستطيع التوسط لإنقاذ السيشيليين الثلاثة من حبل الإعدام.
سعادة الرئيس، تحضرني أبيات لويليام شكسبير حول الرحمة يقول نصها:
الرحمة تسقط كأمطار رقيقة من السماء
وتبارك ما تحتها مرتين
تبارك ما يمنحها وما يأخذها
السيد الرئيس، سأستمر في الصلاة من أجل ختام رحيم لتلك القضية المؤسفة والتعيسة.
مع بالغ التقدير
السير جيمس مانشام
الرئيس المؤسس لجمهورية سيشل



