أسباب استمرار الخلافات بين اردوغان والسيسي لأعوام قادمة

على ما يبدو أن الخلافات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان قائمة لأعوام عديدة قادمة، ولذلك فلن تعود العلاقات بين البلدين الى سابق عهدها خلال هذه الفترة، ويعتبر السبب الرئيسي في هذه الخلافات هو ميول اردوغان الاخوانية والتي سيصبح خلالها التوصل الى عقد مصالحة بين الرئيسين أمراً غير ممكن خاصة في ظل إصرار أردوغان لعى موقفه المعادي لتنصيب الرئيس السيسي وفوزه في الانتخابات الرئاسية المصرية بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عقب ثورة 30 يونيو.
ومن جانبه، فسر الكاتب اللبنانى غسان شربل في مقال له بصحيفة “الحياة اللندنية” منذ عدة أيام- على حد قوله- سبب كراهية الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، للرئيس عبدالفتاح السيسي، وجاء المقال الشارح للأزمة تحت عنوان “أردوغان وجرحه المصري” واستهل الكاتب مقاله بقوله: “كنت في إسطنبول حين اختار رجب طيب أردوغان منبر الأمم المتحدة لمهاجمة ما يعتبره حكمًا انقلابيًا في مصر. ذهب الرجل أبعد من ذلك حين ارتكب هفوة دبلوماسية لا يجوز لرئيس دولة بحجم تركيا أن يرتكبها بحق رئيس دولة بحجم مصر. ولم تتأخر آثار الهفوة في الظهور على الشاشات والصفحات. أضاف أردوغان جرحًا جديدًا إلى العلاقات التركية – المصرية المثخنة بالجروح”.
مضيفا، لم أتوقع أبدًا أن يكون أردوغان ودودًا في الحديث عن مصر الحالية وزعيمها، لكنني لم أتوقع أن يصبّ الزيت على النار فيما تنشغل المنطقة بارتكابات «داعش» وضربات التحالف ونزوح الأكراد. إنه أسلوب أردوغان المباشر والحادّ والاستفزازي. إنه يصرّ الآن على إسقاط «ديكتاتور دمشق» بعدما كان يسميه على مدى سنوات «صديقي بشار».
لصديقي التركي تفسير يستحق التسجيل. قال إن أردوغان حماسي وانفعالي. سبق أن أدخل السجن لإلقائه قصيدة حملت شحنة عالية من التحريض. ثم إنه يكره الجنرالات لأنهم أعاقوا وصول الإسلاميين إلى السلطة في أنقرة وأرغموهم بعد وصولهم على الرقص في ظل دستور علماني. يكره أيضًا حرص الجنرالات على الظهور في صورة حراس الجمهورية والعلمانية.
أضاف أن ما حدث في مصر في 30 (يونيو) 2013، ترك جرحًا عميقًا لدى أردوغان. ازدادت وطأة الجرح حين نجح حكم السيسي في تفادي العزلة الدولية، خصوصًا في أوربا وأميركا والدليل لقاء السيسي وباراك أوباما في نيويورك. دور السعودية كان قاطعًا وحاسمًا في منع محاصرة النظام الجديد في مصر، ومساعدتها السياسية لا تقل أهمية عن مساعدتها الاقتصادية.
قال الرجل إن المشهد كان مختلفًا بالتأكيد لو كان محمد مرسي لا يزال رئيسًا لمصر. كان موقع أردوغان مختلفًا في نادي الأربعة الكبار في الإقليم وهي تركيا ومصر والسعودية وإيران. كان ثقله في الإقليم مختلفًا، خصوصًا في المرحلة الحالية. كان باستطاعته مخاطبة أميركا وأوربا من موقع مختلف. اليوم يجد نفسه أمام علاقة سعودية – مصرية مميزة قد تكون قادرة على عرقلة الطموحات التركية والأحلام الإيرانية أو الاعتراض عليها.
وأردف أن ما فعله السيسي أنه حول «الربيع العربي» من فرصة تاريخية لـ «الإخوان» إلى نكبة تاريخية لهم. لو نجحت تجربة مرسي لكانت المنطقة تعيش في ظل مرشد في القاهرة ومرشد في طهران، وثمة من يعتقد أن أردوغان كان سيتحول إلى مرشد للمرشد المصري.
وفي تقرير لها حمل عنوان (ما هي نتائج الخلاف بين اردوغان والسيسي؟ .. ( قالت البي بي سي عربي في تحليها للخلاف بين الرجلين ما نصه:
تصاعدت حدة الخلاف بين القاهرة وانقرة على خلفية الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اكثر من مناسبة.
واصدرت الخارجية المصرية بيانا يوم الاحد 28 سبتمبر/ايلول وصفت فيه اردوغان بأنه ليس في وضع يسمح له باعطاء دروس للغير بشأن الديمقراطية وحقوق الانسان”، واشار البيان الى سعي اردوغان لتعديل الدستور واعطاء منصب الرئيس صلاحيات اوسع، “وهو ما لايمكن وصفه بالسلوك الديمقراطي” على حسب ما جاء بالبيان.
وكان ارودغان قد تسآل اثناء افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في اسطنبول يوم الاحد 28 سبتمبر/ايلول “عما اذا كانت الامم المتحدة هي المكان المناسب الذي يلقي فيه الانقلابيون كلمتهم على منصتها”.
وسبق ان انتقد اردوغان، في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة، ما وصفه بـ”صمت الأمم المتحدة” تجاه مصر، قائلاً إنها شهدت انقلاباً على “رئيس منتخب من قبل الشعب، وقتل الآلاف ممن خرجوا يسألون عن مصير أصواتهم، (بينما) اكتفت الأمم المتحدة والدول الديمقراطية، بمجرد المشاهدة، وأضفوا شرعية على ذلك الانقلاب”.
واستنكرت الامارات بدورها ما قاله ارودغان عن الرئيس المصري، اذ اصدرت الخارجية الاماراتية بيانا وصفت فيه ما جاء في كلمة اردوغان امام الامم المتحدة بخصوص مصر ” بأنه خطاب غير مسؤول، وتدخل سافر في الشؤون الداخلية للشقيقة مصر”.
ولم يتأخر الرد التركي، اذ اصدرت الخارجية التركية بدورها بيانا نشرته وكالة انباء “الاناضول” التركية، ووصفت فيه بيان الخارجية الاماراتية بأنه “غير مقبول”، واضاف البيان انه ربما هناك دول ازعجها الموقف التركي، لكن هذا لا يعطيها الحق في توجيه “اتهامات غير لائقة للرئيس التركي”.
وسرعان ما انعكس الخلاف بين انقرة من جانب، والقاهرة وابو ظبي من جانب آخر على صفحات الصحف العربية، اذ نشرت عدة مقالات لكتاب مصريين وخليجيين تنقد بشدة موقف اردوغان من النظام في مصر.
ويتسآل كثيرون عما يمكن ان يؤدي اليه الخلاف العميق بين اردوغان والسيسي، وهو بالتبعية خلاف مع حلفاء الرئيس المصري، وعلى رأسهم السعودية والامارات.
أما الكاتب الصحفي سمير عطا الله رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الاسبق فقد كتب عن الأزمة بين الاثنين مقالا بعنوان:كل يوم
نجومية السيسى.. وصدمة أردوغان
جاء فيه:
هذه الهيستريا التى أصابت الرئيس التركى أردوغان مبعثها الوحيد صدمته من الحفاوة البالغة التى أحاطت الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أروقة الأمم المتحدة وبعد الترحيب الدولى الواسع بموضوعية واستقامة خطاب السيسي.
لقد ذهب أردوغان إلى نيويورك متوهما أن بمقدوره بالتنسيق مع قطر أن يثيرا الزوابع فى وجه مصر ورئيسها أمام أكبر محفل دولى فإذا بالمائدة تنقلب عليه وعلى حلفائه ويصبح السيسى هو نجم الدورة الحالية للأمم المتحدة مثلما سجل التاريخ دورات للمنظمة الدولية كان نجومها من خارج القوى الدولية الكبرى مثل جمال عبد الناصر وفيدل كاسترو وباتريس لومومبا فى حقبة الستينات من القرن العشرين.
كانت مصر حاضرة بكل أطيافها مع السيسى فى رحلة نيويورك بعد أن فشلت كل دعاوى تخويف الرجل من الذهاب بدعوى الحرص عليه ولعدم المعرفة بشخصيته الجسورة التى لا تعرف التراجع إلى الخلف أو الهروب إلى الأمام… بينما كانت تلاحق أردوغان الاتهامات بدعمه للإرهاب بشكل عام وتنظيم داعش بشكل خاص وقد عزز من صحة هذه الاتهامات أنها سمعت مرة داخل تركيا وعلى صفحات صحفها الكبري!
فى صحيفة «ميللييت» التركية كتب «قدرى جورسال» مقالا قال فيه «إن أكثر ما يدعو للاستهجان هو محاولة حكومة أردوغان إضفاء نوع من العقلانية على «داعش» وخطواته من خلال قول بعض المسئولين الأتراك أن الظلم فى العراق وسورية وحرمان العرب السنة من حقوقهم السياسية ساهم فى توفير بيئة حاضنة لتنظيم «داعش» وعززا نموه فى ذلك المحيط بالتالي.. وهكذا فإن تركيا تتصرف كمن يحاول فتح باب للحوار مع «داعش» أو مقاربته مقاربة عقلانية لذا تأخرت فى إعلانه تنظيما إرهابيا على رغم كل الأعمال البربرية والوحشية التى ارتكبها.. ويميل المسئولين الأتراك إلى قبول «داعش» وتفهم الظروف التى أدت إلى نشوئه والتى تعتبرها أنقرة.. «تطورا طبيعيا لثقافة المنطقة وظروفها».
لقد أراد أردوغان المفضوح داخليا وعالميا أن يغطى على فضائحة بالتطاول على نجم العام للأمم المتحدة الرئيس السيسى ولكن هيهات.. هيهات!



